البيان الصحفي لخبير الأمم المتحدة المستقل المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان، السيد أريستيد نونونسي

Categories: Publications
Tags: No Tags
Comments: Comments Off
Published on: May 22, 2017

لبيان الصحفي لخبير الأمم المتحدة المستقل المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان، السيد أريستيد نونونسي
الخرطوم 21 مايو 2017

السيدات والسادة:

في ختام زيارتي الرابعة للسودان، بصفتي الخبير المستقل المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان، فإنَّنِي أشعر بالفخر بأن أقدم لكم تقييمي الأولي لأوضاع حقوق الإنسان في السودان. وأَوَدُّ –في البداية- أن أشكر حكومة السودان على دعوتها لي وتعاونها معي أثناء هذه الزيارة. وقد أتاحت لي الحكومة الوصول إلى جميع الأماكن والأشخاص والمؤسسات التي طلبت الوصول إليها. وأَوَدُّ أن أشكر أيضاً مكتب المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في الخرطوم على دعمهم وتسهيلهم مهمتي التي استغرقت 11 يوماً، من 11 إلى 21 مايو 2017. وقد زُرْتُ الخرطوم والنيل الأزرق حيث التقيت بمجموعة واسعة من الأطراف المعنية، من بينهم: وزير الخارجية، ووزير المعادن والأمين العام للحوار الوطني، ووكيل وزارة العدل، بالإضافة إلى عدد من الوحدات والوكالات الحكومية المتخصصة، ولجنة التشريع بالمجلس الوطني، والنائب العام، والسلطة القضائية، والمفوضية القومية لحقوق الإنسان في السودان، وعدد من قادة المجتمع المحلي، والأكاديميين، وممثلي المجتمع المدني، وممثلي النازحين، وهيئات الأمم المتحدة، والبعثات الدبلوماسية في الخرطوم. وقد كان الهدف من هذه اللقاءات والزيارات الميدانية هو متابعة القضايا المثيرة للقلق التي كنت قد حَدَّدْتُها أثناء زيارتي للسودان في فبراير 2017، ومناقشة حالة تنفيذ التوصيات المُضَمَّنَة في تقريري الذي رفعته في شهر سبتمبر 2016 لمجلس حقوق الإنسان.

ومنذ زيارتي الأخيرة للسودان التي أجريتها في فبراير 2017، لاحظتُ بعض التطورات الإيجابية. وفي هذا الصدد، فإنَّنِي أرحب بقرار رئيس جمهورية السودان الذي أصدره في 8 مارس 2017 بالعفو عن 259 من أفراد الحركات المسلحة الذين أُسِرُوْا أثناء القتال مع القوات الحكومية في دارفور. ويشتمل هذا العدد على 66 مقاتلاً كان قد حُكِمَ عليهم بالإعدام. وبالإضافة إلى هؤلاء فقد شمل العفو الرئاسي أيضاً على الإفراج عن اثنين من القساوسة الذين كان قد حُكِمَ عليهم بالسجن 12 سنة. وأَوَدُّ أيضاً أن أثني على الجهود الحكومية المبذولة لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة من الصراع في دارفور، وجنوب كردفان، والنيل الأزرق. فهذه التدابير مُرَحَّبٌ بها وآمل أن تساعد في تحسين البيئة السياسية والاجتماعية في البلاد.

وأخيراً، قد بلغني نبأ تعيين رئيس المفوضية القومية لحقوق الإنسان في السودان، الذي عُيِّنَ في 16 مايو. وأَوَدُّ أن أؤكد مُجَدَّدَاً أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه مؤسسة قومية مستقلة لحقوق الإنسان. وأناشد السلطات السودانية بملء الوظائف الشاغرة المتبقية للمفوضين بطريقة تتسم بالشفافية والتمثيل، ودعم مؤسسات حقوق الإنسان القومية بالتمويل اللازم لتمكينها من أداء مهامها بفعالية. وبالإضافة إلى ذلك فإنَّنِي أَوَدُّ أن أؤكد ضرورة امتثال المؤسسة القومية لحقوق الإنسان لمبادئ باريس المتعلقة بأوضاع المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وذلك لتتمكن من أداء دور حاسم في رصد وتعزيز التنفيذ الفعال للمعايير الدولية لحقوق الإنسان على المستوى الوطني.
وعلى الرغم من هذه التطورات الإيجابية التي أشرت إليها، فإنَّنِي لا أزال أشعر بالقلق حيال عدد من قضايا حقوق الإنسان بالبلاد التي لم تُعَالَجْ معالجة كبيرة. وأنا على عِلْمٍ بالحوادث التي تبدو وكأنها مضايقات واعتقالات تستهدف ممثلي منظمات المجتمع المدني. وفي هذا الصدد، أَوَدُّ أن أحث السلطات السودانية بالإفراج عن الدكتور مضوي إبراهيم آدمن وحافظ إدريس، اللذين أؤمن أنهما ظلا محتجزين فقط بسبب الأعمال المشروعة في حماية وتعزيز حقوق الإنسان في السودان.

وأَوَدُّ أيضاً أن أحث السلطات السودانية للنظر في إجراء التعديلات اللازمة على قانون تنظيم العمل الطوعي والإنساني لسنة 2006، في السودان، لجعله يتماشى مع الدستور الوطني الانتقالي، والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وأَوَدُّ -على وجه التحديد- أن أحث السلطات السودانية للنظر في إلغاء جميع الأحكام في هذا القانون التي تؤثر سلباً في عمل منظمات المجتمع المدني، ومن بين هذه الأحكام: المواد من المادة 7 إلى المادة 14 التي يتضمنها هذا القانون. ويجب أن يُسْمَحَ للجهات الفاعلة في المجتمع المدني بأداء أنشطتهم في بيئة مفتوحة وآمنة وسليمة.

وأنا أيضاً أشعر بالقلق تجاه قضية السيد/ آدم أحمد عبد البشير عبد البارئ الذي ظل مُحْتَجَزَاً منذ تاريخ اعتقاله في 23 نوفمبر 2016.وأناشد السلطات السودانية بالإفراج عنه، وذلك لأنه -كما يبدو- قد اُعْتُقِلَ بسبب عمله مع اليوناميد.

ومن المخاوف الأخرى التي ناقشتها مع الأطراف ذات الصلة: الحاجة لضمان حماية حرية الأديان، وأشير هنا إشارة خاصة إلى هدم الكنائس وأماكن العبادة بواسطة جهاز الأمن الوطني. وقد اسْتُغِلَّ جهاز الأمن الوطني أيضاً لترويع واحتجاز واعتقال قادة دينين مسيحيين. وقد أثَرْتُ هذه القضايا في نقاشاتي التي أجريتها مع المPسؤولين الحكوميين باعتبارها مخاوف مشروعة يجب على حكومة السودان أن تنتبه لها، بالنظر إلى أهمية حرية الأديان في أيِّ مجتمع ديمقراطي.

وأَوَدُّ أيضاً أن أعَبِّرَ عن قلقي بشأن الرقابة المستمرة على الصحف، والقيود المتزايدة على الصحفيين التي تحد من تعبيرهم عن آرائهم بحرية. وفي هذا الصدد، فإنَّ إيقاف صدور صحيفة الجريدة في ديسمبر 2016 بواسطة جهاز الأمن والمخابرات الوطني يتعارض مع الدستور الوطني الانتقالي، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه جمهورية السودان. وقد أثَرْتُ هذه القضية مع السلطات السودانية، وأنا أطالب السلطات السودانية مطالبة قوية أن تؤكد أنَّ طلب الاستئناف الذي قدمته هذه الصحيفة قد حصل على مراجعة قضائية مستقلة، وآمل أن يُرْفَعَ قرار إيقافها وأن تحصل على التعويض المناسب.

وفي لقائي بلجنة التشريع في البرلمان السوداني، تلقيت تأكيدات على أنَّ عملية تعديل قانون الأمن الوطني والقانون الجنائي ستكتمل بضمان امتثالها للمعايير الدولية. وأنا مع وجهة النظر القائلة بأنَّ جعل جهاز الأمن والمخابرات الوطني -بما يتماشى مع المعايير الدولية- هيئة حكومية تعمل كوكالة استخبارات تُرَكَّزُ على جمع المعلومات وتحليلها، وتقديم النصح للحكومة، سيساعد في تحسين بيئة حقوق الإنسان في السودان.

وقد زُرْتُ الدمازين في ولاية النيل الأزرق حيث التقيت بعدد من المسؤولين في الولاية، وقادة المجتمع المحلي، وممثلي هيئات الأمم المتحدة، وممثلي المجتمع المدني، الذين شاركوني معهم بعض المعلومات المحدثة ذات الصلة بالأوضاع الأمنية وأوضاع حقوق الإنسان في المنطقة. وقد أعربوا أيضاً عن حاجتهم للاستفادة من المساعدات الفنية في مجال حقوق الإنسان. وأنا اناشد حكومة جمهورية السودان والمجتمع الدولي على تقديم الوسائل والموارد اللازمة لقادة المجتمع وممثلي المجتمع المدني المعنيين، وذلك لتقوية قدراتهم لحماية وتعزيز حقوق الإنسان.

وفي أثناء فترة وجودي في الدمازين، أتيحت لي فرصة لزيارة معسكر العزازى الذي تفيد التقارير أنه يستضيف أكثر من 4000 نازح. وأنا أشعر بالقلق حيال الظروف المحفوفة بالمخاطر التي يواجهها هؤلاء النازحون الذين أعربوا عن رغبتهم في العودة إلى مواطنهم إذا تحسنت الأوضاع الأمنية. وأناشد حكومة السودان والمجتمع الدولي بزيادة مساعداتهم المقدمة لأولئك النازحين، وبالعمل من أجل تهيئة الظروف اللازمة لعودتهم إلى مواطنهم. وأطالب بشدة جميع أطراف الصراع باحترام حقوق الإنسان الدولية والقانون الدولي الإنساني، وتسهيل وصول تقديم المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة بالصراع.

وقد بلغني أن سلطات الولاية، وقادة المجتمع المحلي قد أنشأوا آليات وعمليات لتسهيل المصالحة في المنطقة. وأنا أرحب بتلك المبادرات، وأَوَدُّ أن أشجع السلطات السودانية على العمل من أجل معالجة الأسباب الجذرية للصراع، لتحقيق سلام دائم في المنطقة.

وقد لاحظت أنَّ تنفيذ وقف إطلاق النار في دارفور متماسك بشكل عام. ولكن على الرغم من وقف الأعمال العدائية بين القوات الحكومية وحركات المعارضة المسلحة، فإنَّ التهديدات بالعنف والهجمات ضد المدنيين لا تزال مستمرة بأشكال أخرى. ويشتمل ذلك على العنف بين الطوائف والعنف الجنسي، واختطاف المدنيين. وأطالب حكومة السودان بالتركيز على تنفيذ أحكام وثيقة الدوحة للسلام في دارفور المتعلقة بنزع سلاح الميليشيات المسلحة وحل تلك الميليشيات حتى تتسنى معالجة قضايا الحماية في المنطقة.

ويُعْتَبَرُ وضع إطار قانوني ملائم، واجراء الترتيبات المؤسسية والإصلاحات الديمقراطية اللازمة، كل ما سبق يُعْتَبَرُ خطوات أساسية يجب على حكومة السودان أن تتخذها لضمان حماية وتعزيز حقوق الإنسان في البلاد. وقد قدَّمَ بعض الشركاء –بالفعل- الدعم اللازم لتنمية قدرات نظام العدالة الرسمي (المحاكم، والقضاة، ووكلاء النيابة، والشرطة، والإصلاح) وذلك من أجل تعزيز المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان والقوانين الدولية الإنسانية ومكافحة الإفلات من العقاب مكافحة فعَّالة. وفي هذا الصدد، فإنني أناشد المجتمع الدولي بمواصلة وزيادة مساعدته التي يقدمها لحكومة السودان، ويشتمل ذلك على تمويل مشروع سيادة حكم القانون وحقوق الإنسان في دارفور.

وأطالب أيضاً حكومة السودان بتسهيل نشر بعثة التقييم الفني التابعة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان في السودان، وذلك من أجل مناقشة مجالات التعاون الفني المحتملة مع السلطات السودانية وغيرها من الأطراف المعنية، بما في ذلك هيئات الأمم المتحدة، ومنظمات المجتمع المدني، والأوساط الدبلوماسية.
وختاماً، فإنَّنِي أحث الحكومة وأشجعها على مواصلة جهودها الرامية لمعالجة التحديات المذكورة أعلاه. حيث تُشَكِّلُ هذه التحديات الأساس اللازم لتحديد جوانب المساعدات الفنية وبناء القدرات المطلوبة لتحسين حالة حقوق الإنسان في البلاد. وسأشير إلى هذه القضايا بتفصيل أكثر في تقريري الأساسي، الذي سينظر فيه مجلس حقوق الإنسان في دورته السادسة والثلاثين المقرر انعقادها في سبتمبر2017.
وشكراً جزيلاً لكم

Comments are closed.

Welcome , today is Saturday, October 21, 2017